حسن عيسى الحكيم

33

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بالمذهب الإمامي ولم تتعرّض لآراء المذاهب الإسلامية الأخرى . فالفقه المقارن كان أحد ركائز المدرسة النجفية ، وخير دليل على ذلك كتاب ( ( الخلاف ) ) للشيخ الطوسي الذي يعدّ موسوعة فقهية عظيمة في الفقه المقارن حيث تعرّض فيه الشيخ الطوسي إلى آراء المذاهب الإسلامية كافّة بالمحاججة والجدل مقارنة بما اجتمعت عليه الإمامية من مسائل الدين « 1 » . وهذا له دلالة على تألق الفكر الإمامي في مجال الاجتهاد وإبداء الرأي ونقد النصوص بأدلّة علمية ، فيقول الشيخ الطوسي : ( ( إملاء مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء ممن تقدّم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين ، وبيان الصحيح منه ، وأن أقرن كل مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا موجب للعلم ) ) « 2 » . وقد واصل الشيخ الطوسي ، طيلة حياته في مدينة النجف الأشرف ( 448 - 460 ه ) ، إلقاء محاضراته وكتابة مؤلّفاته . ويقول الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن شهريار الخازن : ( ( حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه اللّه بالمشهد المقدّس الغروي ، عليه وعلى ساكنه أفضل الصلوات ، في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ) ) « 3 » . وبينما كان الشيخ الطوسي معنّيا بإعداد كتاب ( ( شرح الشرح ) ) إذ وافته المنية فحالت دون إكماله ، فيقول الحسن بن مهدي السليقي - وهو أحد تلاميذ الشيخ الطوسي وممن تولّى غسله وتجهيزه : ( ( وإن من مصنّفاته التي لم يذكرها في الفهرست كتاب " شرح الشرح " في الأصول ، وهو كتاب مبسوط أملى منه شيئا صالحا ، ومات ولم يتمّه ، ولم يصنّف مثله ) ) « 4 » .

--> ( 1 ) بحر العلوم : الرجال 3 / 230 ( 2 ) الطوسي : الخلاف 1 / 2 ( 3 ) ابن طاوس : مهج الدعوات ص 218 ( 4 ) البحراني : لؤلؤة البحرين ص 294